العيني

99

عمدة القاري

فَخَرَجَتْ ، فَدَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَحَدَّثْتُهُ فقال : مَنْ يَلِي مِنْ هاذِهِ البَناتِ شَيْئاً . فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ سِتْراً مِنَ النار . ( انظر الحديث 1418 ) . مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة التي معها ابنتان لم تتناول شيئاً من تلك التمرة التي أعطتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، رحمة وشفقة على بنتيها . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيره . وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك . قوله : ( فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها ) فإن قلت : وقع في رواية عراك بن مالك عن عائشة : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها ، فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتا ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني شأنها . . . الحديث أخرجه مسلم ، فما الجمع بينهما ؟ قلت : قيل : يحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى تمرة واحدة فأعطتها ، ثم وجدت اثنتين ، ويحتمل تعدد القصة . قوله : ( من يلي ) من الولاية كذا في رو اية الأكثرين وفي رواية الكشميهني : من بلي ، بضم الباء الموحدة من البلاء ، وفي روايته أيضاً : بشيء ، ووقع في رواية الترمذي : من ابتلي . قوله : ( من هذه البنات شيئاً ) أي : بشيء ، ونصب بنزع الخافض ، ووقع في رواية مسلم من حديث أنس : من عال جاريتين ، وفي رواية أحمد من حديث أم سلمة : من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة يحتسب عليهما . قوله : ( فأحسن إليهن ) وقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان ، وفي رواية عبد المجيد : فصبر عليهن ، ومثله في حديث عقبة بن عامر في : ( الأدب المفرد ) وكذا في ابن ماجة وزاد : وأطعمهن وسقاهن وكساهن ، وفي حديث ابن عباس عند الطبراني : فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن ، وفي حديث جابر عن أحمد : يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن ، وزاد الطبراني فيه : ويزوجهن ، وفي حديث أبي سعيد في : ( الأدب المفرد ) : فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن ، وكذا في رواية الترمذي عنه ، وللترمذي أيضاً عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلاَّ دخل الجنة ) . وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي هريرة بلفظ : ( من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفلهن دخل الجنة ، قلنا : وواحدة ؟ قال : وواحدة ) . قوله : ( ستراً ) أي : حجاباً ، وكذا وقع في رواية عبد المجيد ، وفي هذه الأحاديث تأكد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي ، فإذا تامت رجعت إلى أبيها ، كما روينا في ( سنن ابن ماجة ) من حديث سراقة بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ألا أدلك على أفضل الصدقة ؟ ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك ) . 5996 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدثنا اللَّيْثُ حدثنا سَعِيدٌ المَقْبِرِيُّ حدثنا عَمْرُو بنُ سُلَيْمٍ حدثنا أبُو قَتادَةَ قال : خَرَج عَلَيْنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأُمامَةُ بِنْتُ أبي العاصِ عَلَى عاتِقِهِ ، فَصلَّى فإذَا رَكَعَ وضَعَها وإذَا رَفَعَ رَفَعَها . ( انظر الحديث 516 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من فعله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لرحمته وشفقته على ولد الولد ، وولد الولد ولد لأن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعمرو بفتح العين ابن سليم بضم السين الأنصاري ، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري . والحديث قد مضى في الصلاة في : باب من حمل جارية صغيرة على عنقه . قوله : ( فإذا ركع وضعها ) وفي كتاب الصلاة إذا سجد وضعها ، ولا منافاة لاحتمال أن الوضع كان عند الركوع والسجود جميعاً ، وفي ( التوضيح ) : وكانت الصلاة فرضاً ، ومضى الكلام فيه هناك . 5997 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْريِّ حدثنا أبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : قَبْلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحَسَنَ بنَ عَلِيّ وعِنْدَهُ الأقْرَعُ بنُ حابِسٍ التَّمِيميُّ جالِساً ، فقال الأقْرَعُ : إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَد ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحَداً ! فَنَظَرَ إلَيْهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قال :